ابن العمراني
202
الإنباء في تاريخ الخلفاء
ولا يشرب الخمر ولا يلبس الحرير ، ولم تطل مدّته في الوزارة لأن فخر الدولة بن جهير قصد السلطان جلال الدولة أبا الفتح ملك شاه ومعه أولاده الثلاثة وهم عميد الدولة أبو منصور وزعيم الرؤساء أبو القاسم « 605 » والكافي جهير . وكان نظام الملك معتقدا فيهم مراعيا لهم فزوّج بنت بنته « 606 » وهي بنت رئيس جرجان من عميد الدولة وكان اسمها « صفيّة » ونفذ إلى الخليفة المقتدى بأمر الله يلزمه بعزل الوزير أبى شجاع وتولية عميد الدولة مكانه ولم يكن للخليفة بدّ من إجابة سؤاله ، فعزل الوزير أبا شجاع وولّى عميد الدولة . وفيه يقول القائل « 607 » : قل للوزير إذا باهى برتبته * كل البريّة واستعلى بمنصبه [ 102 أ ] لولا صفيّة ما استوزرت ثانية * فاشكر حرا صرت مولانا الوزير به ثم إن الوزير أبا شجاع حج وجاور بالمدينة وكان هو بنفسه يتولّى خدمة التربة الشريفة المقدسة ، وكان يكنسها كل يوم ، وجمع من ترابها ما عمل منه لبنة وأمر أن توضع إذا مات تحت خدّه ففعل به ذلك ، وتربته بالبقيع - رحمة الله عليه ورضوانه - « 608 » . ثم ولى نظام الملك فخر الدولة بن جهير ديار بكر ونفذ معه العساكر فسار إليها وفتحها وأزال ملك بنى مروان ظنّا منه أن ذلك يبقى عليه وعلى عقبه . وبعد مدة يسيرة عزل عنها وولّى مكانه القوام أبو علي التكشى « 609 » . وكان يتفاخر ويقول : أنا إذا قمت لبعض شأني بادر وزير الخليفة لتقديم نعلى يعنى عميد الدولة ولده . وكان في عميد الدولة من الكبر وقلة المبالاة بالناس ما لم يكن في أحد قبله من الوزراء ولا من الخلفاء « 610 » . حكى إنسان من كتّاب واسط يعرف بابن العرمرم قال : صحبته من أصفهان إلى بغداد وكنت أتوكّل له وأخدمه في خاصّه فما كان يأمرني إلا مكاتبة أو مراسلة وما كان يشافهنى بشيء إلا في الندرة . ونفذ إليّ يوما وقال : إذا رفعت إليّ قصة لصاحب حاجة فكتبت على رأس القصة « يتعهّد » فأعطه عشرة دنانير ، وإن كتبت